الأربعاء، 18 نوفمبر 2009

شئ من الضياع

قرات مؤخرا لكتاب (انيس منصور )(انها كرة الندم )...وبغض النظر عن رايى فى انيس منصور كفيلسوف وما يثار حول كتاباته عن المراةولكنى قررت اذ فجأة اقرأ له كتب لعلى وعسى اغير وجهة نظرى فيه .....وبالطبع لا يعنى هذا تحيزا للمرأة وغيره مما يقال من الكلام و لكن وعموده اليومى فى الاهرام فى الصفحة الاخيرة كان لا ينبئ بشئ غير ذلك ....اضافة الى وجهة نظره الساخرة الجافة .....
المهم وبعد القراءة لفصول كثيرة من الكتاب تتعدى نصفه خرجت اننى كنت ظالمة
لنفسى ولانيس منصور فى ذات الوقت فالرجل له وجهة نظر يحترم عليها ...ويدافع عنها وبل يعرض لها الادلة و البراهين القوية التى تجعلك اذا لم يكن لك موقف مسبق مثلا بأن تتبناها ......وهكذا ظهر ان راى دكتورنا العزيز "هشام عطية" بالرغم من اجلالى له واعتباره استاذ عزيز وقدير الا ان رايه حول "انيس منصور "يجب ان يتغيرولو قليلا ....ولا اريد ان ابجل كثيرا من انيس منصور حتى لا يظهر فى النهاية ان هذا اكتاب هو الكتاب الوحيد له الذى يحتوى على فكرة وراى ..وان بقية كتبه لى شاكلة ...."ارواح واشباح "....مذاكرات شابة غاضبة ...وشاب غاضب "الى غيرها من الكتب التى قد تعرض وجهة نظر بالفعل لكنها لا تخرج عن كونها كلام مسلى فقط ..... المهم وبعد مقدمة طويلة جدا جدا ....نأتى لما استهوانى فى ذلك الكتاب والتى قد اعرضها على مرة او اكثر( على حسب بقى....ومش هاقول على حسب ايه )...
وبالرغم من انى ذكرت قبل ذلك فى موضوع على المدونة انى لا احب الفلسفة الا انى لا اعرف ولكن اول فصل شدنى كثيرا فى الكتاب هو "شئ من الضياع "نعم هذا هو اسمه ولكن الموضوع ليس فلسفى فقط بل فيه جزء سياسى ودينى ....
المعنى من وراء كلام "انيس منصور "فى هذا الجزء من الكتاب يدور حول فقدان المعنى لهذه الحياة عند كثير من الناس ....البوصلة ....الهدف.....

قد يفهمها ( المغزى )كل شخص حسب رؤاه فى الحياة ....
..ولكن الاسئلة التى طرحها انيس بالرغم من انها قد تكون لها اجابات....ولكنها اجابات تلقينها ونحن صغار فى المدرسة ...ابائنا ..امهاتنا ...اجابات ان الخيرخير ..... وان الشر شر ...وهكذا دون ان نفكر ....اجابات جاهزة ...كذلك ....ياليتنا نعيد تفسير ونجيب على هذه الاسئلة فى ظل الواقع الحالى وعلى حسب معانى الواقع لن اقول الجديد لانه ليس بجديدا ...ولكننا نعيش بمبادئ ونتعلم مبادئ لا تتناسب مع مبادئ هذا العصر....
"زى مثلا يا حبيبى اوعى تسرق ...اياك السرقة حرام ...فاهم ...ولما يرفض يا خد رشوة مثلا ...ايه يا بنى ما البنى ادمين كلهم بيعملوا كده انت مش فاتح بيت وعيال "...بعدين مثلا يقولك ايه ..."المصريين اهما ...حيوية وعزم وهمة ..ولكن تكتشف اذ فجأة ان الهمة دى بس فى الكورة ..وانه كله كلام فى كلام...فحتى الكورة اخرتهم فيها صفر المونديال ..وصفر كاس (مجلس شباب الشيشة )..سورى قصدى الشباب ".
.ومثال تالت للى مش فاهم( يالا اهو كله لوجه الله) ...يقولك " انا من البلد دى بلد ابويا وجد جدى ....وطبعا احنا كلنا عارفين هى بلد مين ...يالا خلى الطابق مستور " ....المهم ...ممكن يكون الكلام كتير ومش مفهوم بس المطلوب ............. ان محدش يفهم .....المطلوب ان احنا نفكر ....نفكر وبس ...وبعد كده ممكن نوصل ...(معلش كلام كبير شويه )
يقول أنيس منصور "ما اسم هذه الارض ....ما معنى هذه الحدود .....من هو الوطنى ...ومن هو الغريب ..من هو
المخلص ومن هو الخائن ......من الذى باع من ..ولمن ؟؟من المسيح ..ومن يهوذا ...؟؟وهل يهوذا هو الذى صلب المسيح ...هل المسيح هو الذى صلب يهوذا ..؟؟"
دى ممكن نقول يعنى ..انها سياسية شوية شوية ...فى ظل ..(السياسات ..السلام ..والاستراتيجات ...و الاوضاع ....و الكلام الكبير اللى بنسمعه ده )وبرضه فلسفية شوية
يعود مرة اخرى ليقول "
ما الذى قلته ..ما الذى فهمته ..ما الذى يقال ..ما الذى يمكن ان يقال ....ما الذى يجب ان يقال ...ومن الذى يسمع ..من انا ....من انت ....ما هو صداى ....من الذى يسمع من ؟"
حتة بقى فلسفية شوية "من الذى يصيح فى الصحراء ...من الذى يهتف فى الضياع ...من هو يونس ....وما هذا الحوت الذى يصرخ فى احشائه ...من هو يونس .....وما هو الموت ؟؟ هل الموت هو الناس ....هل الموت هو الضياع ...و الفناء يونس ...ما معنى صبر ايوب ....و لماذا يتعذب ايوب....ولماذا ينفرد ايوب بالعذاب ...؟؟؟

"من الذى يعطى المعنى الى الكلمة ؟؟؟
"من الذى يغلف المعنى بالكلمة ؟؟؟
ويجى بقى عند حتة مهمة ويقول "أننا فى عصر تنفر الشفاه فيه مما تقول ...ويتنكر العقل للفكر ...ويتساءل الناس
(ودى اهم جملة من وجهة نظرى )ان كانت الحياة حياة ...او انها ارادة الحياة ...هل نحن احياء ...هل نحن نريد الحياة ......فالحياة عمل من اعمال الشجاعة لان الحياة لم تعد نعمة !!!!
......................لم تعد سعادة ...............وانما الحياة شئ مرفوض ......و من الشجاعة ان نقبلها .....
ثم يعود ليقول ويسأل"من هو الغريب ؟...هل هو الغريب فى ارض غريبة ؟هل هو الغريب فى ارضه ؟ هل هو القريب بين اهله ؟هل الغريب عندما يخلد الى نفسه ؟؟!!
فكثيرا ما أشعر انى غريب عن نفسى فأننى لا اعرف نفسى جيدا ومن النادر ان اخلو بنفسى واجلس اليها و اتساءل دون أن اكون قاسيا ؟دون أن تكون احلامى هى الاعدام مع النفاذ ؟....ولكن من الذى أعدم من ؟من الذى حكم على من ؟...من القاتل ومن القتيل ؟ومن القاضى ومن الشهيد ؟....أنا هؤلاء جميعا مع ذلك

أنا اعرف هذا الموقف واواجهه واهرب منه وأرفع الجلسة وأفتح أبوابى ونوافذى للناس(وأهم جملة بقى فى رأيى ) وهؤلاء الناس يتزاحمون بينى وبين نفسى بين القاضى والمتهم .....بين القاتل و القتيل .....!!!
ولكن الغربة الحقيقية هى أن يشعر الانسان بأنه غريب بين أهله ......غريبا بين الذين يعرفهم والذين يعرفونه .....غريب من الذين يفهمهم ....والذين يحملون همومه ....ويكدسون عليه الهموم ....!!
واقسى مافى هذه الغربة هى ان الانسان لايدرى مالذى يقوله هؤلاء الناس ...هؤلاء الاحباب أى حكم قد اصدروه عليه ....انهم لايتكلمون ......اى قرار قد اتخذوه ضده ....انهم صامتون ...!!أن حياته بينهم جلسة فى محكمة وهذه الجلسة دائمة لم ترفع ولكنه .....برئ متهم ....ظالم مظلوم .....طليق أسير ....!!!
انه لايدرى.......انه لايعرف ...هل هو غريب او قريب .....هل صديق أم عدو ...أنه لا يعرف شيئا ....ان أحد لايقول شيئا .....ان صمت هؤلاء الناس كلام .....بل احسن من اى كلام .....هذه هى الغربة القاسية .....
هى ان يكون الانسان امينا ......ويحس انه لص ........ هى ان يكون الانسان وطنيا .....ويحس انه سائح اجنبى .....(فعلا)
هى أن يكون الانسان أخا شقيقا .......ويحس انه لقيط ..........(
وهنا احب اهدى اغنية وطنى حبيبى الوطن الاكبر .....يوم عن يوم .......امجاده بتكبر .......!!!) هى أن يبادر الانسان الى الدفاع عن نفسه أمام كل انسان .....ولاتكون هناك جريمة ....
هى ان يمد الانسان يده ويقول فتشونى .......وهو .............عريان كما ولدته امه
.....(وهنا بقى بهدى فيلم .....المواطن مصرى...(مصرى ...مصرى يعنى )...!!!!
.هذه هى الغربة القاسية .......!!!!!

عندما يشعر الانسان انه لا امل من ان يتحول الغريب الى قريب ...........!!!!! وان يتحول الاجنبى الى مواطن........من ان يتحول السائح الى مقيم .......ويتحول الضياع الى وجود ....ويتحول العبث الى معنى ...........(مش عارفة ازاى يعنى...حكاية العبث دى ......انما حكاية الضياع .....فكلنا استوطنا الضياع كسكن فعلا .....فنحن الان نعيش قمة الضياع ) ......هنا فقط يحس الانسان بأنه لا معنى للأحساس(بمن حوله .....او بما حوله
...لانه لو حس يعنى او فكر او اتكلم ..ايه اللى ممكن يحصل او يتغير ) ......ولا معنى للمعنى ......فلا معنى للانسان ان يشكو من انعدام المعنى......هنا يحس انه يونس الذى أطل برأسه من بطن الحوت ويخاف ان خرج ان يغرق فى البحر ........وأن بقى ....أن يهضمه الحوت...... (واحنا دولقتى فعلا عايشين كده خايفين ....لو تكلمنا .....وخايفين لو متكلمناش .....خايفين لو فكرنا ......وبرضوا بنخاف لو مفكرناش .....خايفين لو قلنا "نعم "....وخايفين أكتر لو قلنا "لا")
وهذه هى أقسى .......وأقصى .....درجات الضياع


ليست هناك تعليقات: