الأربعاء، 17 فبراير 2016

أيتها المصريات.. أنتن الجميلات

أيتها المصريات.. أنتن الجميلات

 
 http://www.nooun.net/show_article/%D8%A3%D9%8A%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA--%D8%A3%D9%86%D8%AA%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA/
 
بقلم; إنجي الطوخي

كنا نسير في الشارع نتحدث عن بعض الأمور الخاصة بالعمل، عندما فاجأتني صديقتي الجزائرية بقولها "أنتن المصريات جميلات جدًا، وتسرقن عقل الرجل وقلبه بكل سهولة مقارنة بنا.. لم أكن أتوقع ذلك أبدًا.. ولكن أنتن جميلات جدًا"، لم أستطع الرد سوى بالشكر على هذه المجاملة الرقيقة، ولكن ملامحي المندهشة من كلماتها دفعت صديقتنا الثالثة التونسية إلى تأكيد كلامها بقولها "والله صحيح.. بالحق أنتم جميلات.. وكلامكن أطيب.. ولساكن المعسول هذا لا يقارن بأحد.. والله ما كنا بنعرف هذا عن المصريات".

تذكرت هذه الكلمات أمام الحملات التي انتشرت في فترة عن عيوب المرأة المصرية ومتطلباتها الكثيرة التي لا تنتهي.. وسكت.

خلال عودتنا قابلنا مجموعة من الصديقات والأصدقاء من جنسيات عربية مختلفة، ودار بيننا حديث ذكرت خلاله ما قالتاه صديقتاي الجزائرية والتونسية، و لأن "الصدفة خير من ألف ميعاد" فقد تصادف وجود أحد الأصدقاء المصريين بيننا، الذي انطلق مهاجمًا وساخرًا مما قيل.. فالمرأة المصرية "إنسان جبار لا تعرف معنى الاهتمام بنفسها أو بجمالها وإنسان كئيب معظم الوقت ومتطلب".

"اللي خفت منه لاقيته" كانت الكلمة التي ظهرت على شاشة عقلي مباشرة؛ لم أشأ الرد، ولكن كلمات من جانبي انطلقت تفنّد حجج ذلك الصديق الذي تخطى الثلاثين من عمره كانت مصدرها صديقة عراقية قائلة "يا أخي إنت تتحدث عن المرأة المصرية هكذا، ولكن المرأة عندكم تتحمل ما لا تتحمله المرأة في الخليج العربي عندنا من مسؤوليات ونسبة كبيرة منهن يساهمن في الإنفاق على المنزل، وهو ما لا تفعله المرأة عندنا وغير مطلوب منها حتى لو كانت تعمل".

ملامح صديقتي العراقية الجادة دفعتنا إلى الصمت والاستماع لما تقوله بأن "المرأة في الخليج لا بد لها من خادمة أو من يساعدها في إدارة شؤون المنزل، فيتوفر لها الوقت للاهتمام بنفسها، كما أنها حتى لو لم تكن كذلك فلا بد للزوج من الإنفاق عليها وعلى كل ما تطلبه من أدوات للاهتمام بنفسها.. فهل عندكم يفعلون ذلك؟". لم يكن الصمت سوى الرد الذي أطلقه الصديق المصري.
 
دفّة الحوار تحولت إلى مقارنة بين واقع المرأة المصرية والمرأة العربية سواء في الخليج العربي أو في المغرب العربي لتصبح صدفة غير مقصودة.. "وفا" تلك الصديقة التونسية -أصغرنا سنًا- كانت أول المتحدثين عن حال المرأة التونسية التي حصلت على كل حقوقها تقريبًا، فالمرأة التونسية لا يحق لزوجها التزوج عليها، وإن فعل فستتم محاكمته، وإذا تعرض بالأذى لزوجته بأي شكل من الأشكال فالسجن ينتظره، فالدولة والقانون في صفها دومًا ولها تمثيل قوي في البرلمان والحكومة، وهو ما أيّدته الصديقة الجزائرية بقولها "المرأة في المغرب العربي حصلت على حقوقها كاملة، وبل ويمكن القول إن أقوى امرأة عربية هي المرأة الجزائرية".

ناظرة إلى زوجها وهو يقف بعيد، كانت ما فعلته صديقتنا الكويتية جنان قبل أن تؤكد أن المرأة في الخليج العربي وخصوصًا الكويت لها دور مؤثر وقوي، وإن كان بشكل غير موثّق "أنا متزوجة ولديّ طفلان وأكملت دراستي في الجامعة وحاليًا أحضّر الماجستير، ومعي زوجي يساعدني في كل شيء وأنا أساعده في تحضير الماجستير الخاص به، ولا يوجد سيدة لدينا تفعل كل شيء بمفردها كما عندكن في مصر".


"المرأة المصرية حالها مختلف؛ تعاني بعض المشكلات وتحاول التغلب عليها بقدر الإمكان" لم أستطع أن أكمل، فصوت صديقتي العراقية قاطعني "لكن عندكن المرأة قوية تتحمل ما لا تتحمله أي امرأة أخرى من ظروف ومشكلات وتضحيات خصوصًا في سبيل أطفالكن".. و"هن منفحتات" أكملت صديقتي الجزائرية، و"نحن نحسدكن لأنكن أيتها المصريات جميلات".

إلى الله: شكرًا لأنك صديقي


إلى الله: شكرًا لأنك صديقي

http://www.nooun.net/show_article/%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87:-%D8%B4%D9%83%D8%B1%D9%8B%D8%A7-%D9%84%D8%A3%D9%86%D9%83-%D8%B5%D8%AF%D9%8A%D9%82%D9%8A/

 
بقلم/ إنجي الطوخي

إلى ربنا، عامل إيه؟ فيه ناس يا رب هتندهش إن أنا بكلمك كده، بس الحقيقة إن حضرتك يا رب محددتش لينا شكل معين للكلام معاك "زي قصة موسى والراعي". والحقيقة أكتر إن فيه ناس متعرفش إننا لازم نكلمك كل فترة نحكيلك ونشكيلك.. ونسمعك بقلوبنا بتقولنا نعمل أيه.
فكرت كتير هكتبلك إيه.. وبصراحة إني أجد شيء محدد كان صعب.. الحياة كبيرة أوي يا رب.. أبعتلك رسالة عن إيه ولا إيه؟ 

خلينا نبدأ بـ...
رسالة شكر: 
ده حقيقي عايزة أشكرك أوي يا رب.. عايزة أشكرك على حاجات حصلت معايا في الخمس سنين اللي فاتوا.. وقبل كده كمان، على الناس اللي خلتني سبب في مساعدتهم وتغيير حياتهم، على السفر، على الحب، على الأمل، على صاحب الشغل -شخصية كبيرة- اللي اعتذرلي بعد سنتين من ترك الشغل رغم إني عمري ما توقعت إن ده يحصل.. على الهدايا الحلوة اللي بتيجي في شكل دعوة من أشخاص معرفهمش، أو كلمة حلوة أسمعها تخليني أغير فكرتي عن الحياة. 

كلاكيت تاني مرة "رسالة شكر":
على الناس اللي بعتّهملي وقفوا جنبي في كل لحظة فيها كنت فيها ضعيفة أو مكسورة، على الناس اللي كانت طبطتهم عليّ طبطبة خفية منك على ضهري، وهمسة بإني لازم أقوم وأستمر في الحياة، على الناس اللي مكنش فيه سابق معرفة بيني وبينهم وكان دخولهم سبب في معرفتي بيك أكتر، وعلى الناس اللي حببوني أكتر في الحياة واتعلمت منهم معناها الحقيقي. 

رسالة اعتذار :
لازم أعتذر منك الحقيقة يا رب.. تقريبًا الناس كلها لازم تعتذر منك في الحتة دي إننا بننشغل عنك وبعدين أرفع راسي للسما وأسألك: إنت نسيتني؟ أو أسألك: إنت بعيد عني ليه؟ الفكرة كلها إني بنسى وتقريبًا اللي بيسأل السؤال ده بيبقى ناسي إننا اللي بعدنا عنك مش إنت اللي بعدت، إنت معانا دايمًا يا رب في كل لحظة من حياتنا بس إحنا اللي بننساك يا رب في زحمة الشغل والحياة والصحاب والأهل. 

رسالة "أنا آسفة":
أنا آسفة إني اعترضت على حاجة حصلتلي في حياتي وكانت سبب في تغييرها للأحسن، بنعترض كتير على حاجات بنتعرضلها وبنصمم إن اختياراتنا هي الأحسن من غير ما نبص لحكمتك أبدًا، من غير ما نقدّر إن بعد مرور فترة من الزمن هنقف ونبص على حياتنا ونضحك من نفسنا على اعتراضنا على اختيار كان سبب في تغييرها للأحسن.

رسالة "مكانش قصدي":
إني مقدرتش قيمة أشخاص أو أشياء إلا بعد ما فقدتهم، مكانش قصدي إني محافظش عليهم.. مكانش قصدي إني أسأل حد، مكانش قصدي مضحكش في وش حد وأنا متضايقة، أو من جوايا بعيط، مكانش قصدي مقفش جنب أي إنسان أنا المفروض أقف معاه أو معاها. 

رسالة "طلب سماح":
أيوه إنك تسامحني على الناس اللي غلطت في حقهم وأنا مقصدش أو معرفش، وقصرت معاهم في حقوقهم، كلهم يا رب وأولهم عيلتي. 
عارف يا رب؟ عايزاك تسامحني حتى على الناس اللي كنت بتضطرني إني أعمل معاها كده.. أما أكتر حاجة نفسي تسامحني عليها.. هي إني في يوم من الأيام كنت عايشة حياة مش حياتي وواخدة دور في الحياة مش دوري.. وبعيش حياة غيري من غير ما أفكر إنت خلقتني ليه.


الرجال الأعزاء.. لماذا لا تعبرون عن مشاعركم لنا؟


 

الرجال الأعزاء.. لماذا لا تعبرون عن مشاعركم لنا؟

بقلم/ إنجي الطوخي

http://www.nooun.net/show_article/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D8%B2%D8%A7%D8%A1..%20%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7%20%D9%84%D8%A7%20%D8%AA%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%86%20%D8%B9%D9%86%20%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1%D9%83%D9%85%20%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%9F/

1- كانت ردود الفعل غير متوقعة بعد نشري أحد الموضوعات الإنسانية حول رجل قرر أن يقدم اعتذارًا لزوجته بعد مشاجرة بينهما، الرجل اختار أكثر الطرق من وجهة نظره إقناعًا لزوجته للموافقة على الرجوع إلى بيت الزوجية. هو حمل كفنه على يده والذهاب به إلى بيت أهلها لعل وعسى يلين موقفها، تجاوُز سنه الأربعين لم يكن مانعًا له.. كمّ التعليقات الغاضبة مما فعله الزوج البسيط وأنه أهان معنى الرجولة كان مدهشًا.. لدرجة أن أحدهم سألني وكان كبيرًا في السن: كيف أوافق على نشر موضوع هذا الرجل؟ لم أشأ الرد على سؤاله بسؤال آخر يشغل بالي: لماذا لا تعبرون أنتم لنا عن مشاعركم ببساطة؟

2- كنت أشاهد بعض الصور الكوميدية علي الفيسبوك، عبارة عن مجموعة محادثات نصية بين أكثر من أخ وأخته، فالأخت تقرر أن تعبر عن حبها لأخيها بالكلمات، ولكن الأخ يقابل الأمر إما بالدهشة وإما بالسخرية وإما بنوع من الكوميديا بأنها تفعل ذلك من أجل الحصول على شيء ما.. المدهش أنه رغم تكرار المحادثات بين أشقاء مختلفين لكن رد الفعل كان واحدًا، فلم يرد أحد منهم بأنه يحبها، مرة أخرى جعلني ذلك أهتف في سري بغيظ: لماذا لا تعبرون عن مشاعركم لنا ببساطة؟! أحبك.. هكذا ببساطة.

3- في القطار المتجه إلى الإسكندرية، كان أمامي ذلك الرجل الذي يغادر كرسيه بمعدل كل ربع ساعة تقريبًا، الدهشة مما يفعله الرجل دفعت جاره في الكرسي ليسأله عن سر حركته، ليخبره الرجل الذي تجاوز الخمسين بأنه "حجز متأخرًا في القطار، لذا فإن زوجته تجلس في العربة الأخرى من القطار وهو يقوم للاطمئنان عليها بنفسه كل فترة".. علامات الدهشة ارتسمت على وجه محدثه، ليقرر نصحه على طريقته: "مش لازم كل شوية تقوم يا راجل هي مش صغيرة، هي هتطير؟!"، الخجل بان على وجه الرجل ليرد بهدوء: "أنا مسؤول عنها، وبرضو هي محتاجة ليّ وعشان متحسش إنها لوحدها".. وقتها كان في بالي سؤال لصاحب النصيحة الهمام: لماذا لا تعبرون لنا عن مشاعركم ببساطة؟!

4- كنت أجلس مع أمي بصحبة عدد من أقاربنا، بدأ أحدهم وهو رجل في أواخر الخمسينيات في الشكوى من زوجته، فهي لم تعد تستمع إليه وصارت تتصرف بطريقة تثير أعصابه وأحيانًا عدائية، رغم أن عمر زواجهما تجاوز الـ20 عامًا، وبعد مناقشات طويلة، التفت إليّ ليسألني بنوع من الفكاهة: "وإنتي مش ناوية تقولي حاجة؟".
ردي بأن زوجته قد تكون في حاجة للتعبير عن حبه لها وأنه في وسط الحياة قد يكون نسي أن يقول لها كلمات رقيقة. تسبب في صمت كبير، قبل أن ينطلق الرجل مستنكرًا "يعنى إيه حب؟! هو إحنا صغيرين؟! إيه الكلام اللي إنتي بتقوليه ده؟!" الدهشة في ملامحه من كلماتي بينت أنه لم يستمع إليها من قبل.. لم أشأ أن أسأله نفس السؤال: لماذا لا تعبرون لنا عن مشاعركم ببساطة؟!

5- أتناقش مع صديقتي المتزوجة، وخلال حوارنا أخبرها بسؤالي، تبتسم ثم تقرر أن تحكي لي عن حالها مع زوجها خلال فترة الخطبة، فقد كان زوجها خلال فترة الخطبة يتظاهر أمام الناس بأنه جاف المشاعر معها وشخصية شديدة الصرامة، لكن وحدهما كان على العكس "يغمرها بالورود والأغاني، ويذهب بها إلى كل الأماكن الرومانسية، وأحيانًا كان يتصل بها إذا سافر خارج مصر للاطمئنان عليها رغم صعوبة الأمر كلفة وجهدًا، وعندما لا ترد عليه كان يتصل بكل عائلتها للاطمئنان عليها، ولكنه يطلب منها ذلك الطلب الغريب، بألا تحكي عن مشاعرهما على الملأ.. اتسعت ابتسامة صديقتي لتشرح الموقف المعقد: يبدو أنه كان يعتقد أن ذلك جزء من معنى كلمة الرجولة، ألا يعبر عن مشاعره أمام الناس لي.

لماذا لا تعبرون لنا عن مشاعركم ببساطة؟! لا إجابة للسؤال، فأن يخبر الرجل امرأته سواء كانت أمه أو زوجته، أخته كانت أم حبيبته، أنه يحبها من حين لآخر، أمر لا يكلف شيئًا.. ولكنه يغير كل شيء... وكما أكدت دراسة أجراها معهد "مايندلاب" في بريطانيا للأبحاث النفسية أن الرجال لديهم تقريبًا العاطفة نفسها التي تتحلى بها النساء، بل وتزيد هذه العاطفة.. يظل عدم إيجاد إجابة لغزًا محيرًا!

أتذكر أخي الأصغر عندما كنت أعلمه أن يعبر عن مشاعره دون خجل، واستطعت النجاح في الأمر، إلا كلمة أحبك، الرفض الشديد هو ما واجهته عندما طلبت منه الأمر، لم أفهم سر الرفض حتى أدركت أنه الخجل وكلمات سمعها ممن حوله بأن كلمة أحبك ليس من الرجولة، وبدأت محاولات أخرى لتعليمه التغلب على هذا الخجل وإلغاء تلك المفاهيم التي سمعها، نجحت ولكن الأمر استغرق سنوات.

الخجل ليس مبررًا لعدم قول "أحبك" عزيزي الرجل.. ومعاني الرجولة لن تتأثر إذا عبرت عن مشاعرك من حين لآخر.. وبالطبع كلاهما ليس إجابة مناسبة عن سؤال "لماذا لا تعبرون عن مشاعركم لنا ببساطة؟!"

إلى جدتي


 

إلى جدتي

كتبت/ إنجي الطوخي
http://www.nooun.net/show_article/%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AC%D8%AF%D8%AA%D9%8A/
دومًا يجيء ذكرك وسط الحديث يا جدتي، فأتذكر بيتك القديم برائحته العبقة وهوائه البارد، أشعر فيه براحة لا أجدها في بيتنا، وكأن روحي تعود إلىّ بمجرد أن أدخل عالمك الصغير. تصوري رغم السنوات أستطيع أن أصفه لك قطعة قطعة وركن ركن.

أتتذكرين ماذا كنت أفعل بمجرد دخول غرفتك الصغيرة؟ كنت أفتح خزانتك لأبدأ بعثرتي لأشيائك، وما أجده من ملابس قديمة لا بد من ارتدائها، ومرة وأنا أبحث في أحد دواليبك وجدت لافتة لانتخابات عام 1995 عليها صورة لفلاحة -كنت وقتها خمس سنوات- قررت أن أرتدى مثلها، وخلال رحلة بحثي، كان دولابك كله تبعثر أرضًا، وعندما بدأتِ تتذمري، غنيت لك أغنيتي المفضلة "في الكتب قرينا.. في الكتب رأينا.. الكلمة جنب الكلمة.. كلها زي الياسمينا" وضحكتِ، كنت أعلم أنك ستضحكين.

كنت إذا مللت، دخلت مطبخك الصغير وأحضرت كل الاطباق وبدأت في إعداد سفرتي الخاصة التي تنتهي دومًا بمشاجرة منك على ما أثيره من فوضى، كنت كعادتي عنيدة لا أسمع كلامك، وكان ردي "وإيه يعني؟ سيبني ألعب!" أتعرفين يا جدتي؟ اليوم وبعد أن كبرت أشعر أنني استيقظت فجأة وكأنني كنت في غفوة.. غفوة بعيدة ولكنها جميلة.. غفوة في عالمك أنت.

عالم كنتِ تتسوقين أنتِ وأمي وخالتي، ليس في المولات أو الهايبر ماركت، ولكن في السوق حيث أراكِ تقفين لمجادلة البائعة على "نص جنيه" تمن ربطة الخضرة.
عالم في شتائه كنت تتدفئين ليس بالدفيات الكهربية الملونة، بل على الكانون، فتجلسين ونحن أحفادك حولك وتبدئين فى سرد حكاياتك عن عائلتك، عن حبيبك الذي لم تتزوجيه، وكنت في سري أقول "ياااه ما إنتي كنتي شقية زيي أهو" ثم تطلبين منا البدء في سرد الحكايا ونبدأ بالكبير.

عالم كنت فيه تأتين إلى بيتنا لتمكثي معنا شهرًا، لنجتمع ليس أمام التليفزيون لمشاهدة برامج التوك شو، بل كنت أنت من يقرر أن يكون هناك توك شو عائلي، نخرج منه وقد تحدثنا عن أمور الدنيا والآخرة.

أتذكرين عالمك الذي كان يجمعنا مع خالاتي في الأعياد لنلعب ونضحك من قلوبنا؟! أتعرفين؟ لن تعجبك أعيادنا الآن، نحن لا نجتمع إلا لنقرر أين سنقضي العيد، هل في السينما أم في أحد المطاعم؟ والعيد لم يعد ثلاثة أو أربعة أيام، بل صار ثلاث ساعات هي وقت النزهة. أتذكرين كيف كنت أنت وأمى تقرران أن ملابس هذا العام ليست من كارفور أوسيتى ستار بل من صنع يديك، وتحدثين أمي عن الطراز الذي سأرتديه أنا وأخي.

جدتي.. يا ليتني ظللت في غفوتي ولم أستيقظ.. إنه عالم آخر الآن يا جدتي، عالم ليس فيه كانونك أو أصوافك، بل كلها أشياء اختزلت الحياة في شاشة كبيرة، تربطني بمن حولي.. شاشة كمبيوتر، سينما، تليفزيون، موبايل، كلها شاشات تعرض لنا الحياة، نراها دون أن نمارسها، دون أن نستشعر دفء الحياة.

أمس في وقفة العيد قررت أن أزورك، وبدأت الذكريات تعاودني كما تعود الطيور لأعشاشها بعد عناء يوم كامل، تذكرت وأنا في طريقي إليك الدمى التي كنت تصنعينها لي من القماش، كي أطمئن خلال نومي، لم تكن عرائس باربي أو عرائس صينية، كانت من صنع يديك، كنتِ تحشيها بالقماش وتقصين بعض خصلاتك ليكون للعروسة ضفائر من خصلات شعرك الناعم.

هل تعرفين أنه لم يعد هناك احتفال بالمولد كما كنا زمان؟ كما كنت تصحبيني لنشتري "الذونينة الصغيرة " و"الزمامير و الطبلة والرق" وكنت تضحكين وأنت تنظرين إلىّ "أهو إنتي كده تنافسي فرقة حسب الله بذات نفسها"، وكنت تشترين الحصان لأخي وتقولين الحصان "للولد".

جدتي.. يا ليتني ظللت طفلة صغيرة أرفل في ثياب عالمك الحقيقي، الذي لم يختزل مشاعر البشر في رسالة موبايل، أو رمز في الإيميل. جدتي يا شجرتي التي كنت أستظل بها، يا من صاغت أحلامي بحكاياتها التي لا تنضب، يا من رسمت لي العالم وأنا ما زلت أتعلم المشي والكلام، صار عالمك الدافئ محيطًا هادرًا لا نسمع فيه أصواتنا، صرنا كالتماثيل في المتاحف، نمثل أدورانا في الحياة ولا نعيشها.

جدتي.. أريد أن أروي لكِ الأخبار والقصص، لكن أعلم أني لا أستطيع، فنحن في وقفة العيد وعندما نأتي أنا وأبي لزيارتك نكتفي بأن نزرع فيك ابتسامة بقدومنا إليك وبدعانا لك، وحتى بعدما كبرت حرصت على عادة أبي وأصبحت أزورك وأقول لك كلمة أبي "ادعي لنا عند ربك"، لأشعر بروحك حولي و بلمساتك الرحيمة تتحسس وجنتي وتطبطب عليّ كما اعتدت أن تفعلي. لذلك فلن أحكي لكِ شيئًا مما سبق، ولن أروي لك أي شيء مما حدثت به نفسي منذ قليل، بل سأتركك يا جدتي سعيدة عند خالقك، سعيدة في عالمك الجديد.

الثلاثاء، 16 فبراير 2016

عن الإعلام المصرى:الذى أصبح صناعة الخوف..


عن الإعلام المصرى:الذى أصبح صناعة الخوف..

تم النشر: تم التحديث:



"الصحافة الحرة تقول للحاكم ما يريده الشعب، وليس أن تقول للشعب ما يريده الحاكم "يقولها مصطفى أمين واصفا الصحافة،بينما يصفها أوسكار وايلد"يحكم الرئيس لأربع سنوات، بينما تحكم الصحافة إلى الأبد"لا تبدو تلك الكلمات مناسبة للواقع الصحفى فى مصر حاليا، الذى لو كان له أن يتحدث لصرخ، فأربع أزمات تحيط به، تجعله على السطح يبدو وكأنه يواكب التغييرات التى تمر بها الدولة، بينما الحقيقة الغائبة هى أن أعماقه تعانى من الغليان الصامت.
....
التخوين وانتشار"المكارثية"..
التخوين والاتهامات بالعمالة وأحيانا بالأخونة هو ما صار يواجهه الصحفى ممن قرر السباحة ضد التيارو الكتابة بشكل مختلف، أو حتى انتقاد أداء بعض المسئولين وهو ما ظهر بشكل كبير فى منع مقالات لكتُاب كان القارئ متعودا على القراءة لهم..
الاختلاف الوحيد هو أن الاتهامات لا تنطق بها الدولة بل صحفيين آخرين قرروا أن من يخرج عن النص الصحفى المكتوب لكل الصحفيين المصريين فلن يكون نصيبه سوى كلمتى"التخوين والأخونة"-حتى لو قيلت لكتاب يسارين ،مما أعاد للأذهان عصر المكارثية التى ظهرت فى الولايات المتحدة الأمريكية 1950
ناصرية بلا ناصر...عصر(الصوت الواحد)
حرية الصحافة فى عهد مبارك كانت أعلى مما هى عليه الآن-لا يوجد فخر فى ذلك-بل أن حرية الصحافة فى عهد السادات أعلى أيضا من الآن،ولكن بالمقارنة بحرية الصحافة فى عهد عبد الناصر فأنها تتساوى معه.
ناصرية بلا ناصر تلخص عمليات إغلاق ومصادرة للصحف بشكل ينافى مبادئ الدستور نفسه،و يبدو أنها تحدث بشكل عشوائى ولكن الحقيقة ليست كذلك فهى تعبر عن سيادة الصوت الواحد ومن يعترضه فعليه أن يتوقع الجزاء.
فجريدة التحرير التى تم إغلاقها كان السبب المعلن هو أزمة مالية ولكن السبب الخفى والذى يتردد بشكل غير معلن أرتفاع سقف نقد الجريدة للدولة بشكل عام والذى ظهر بوضوح فى عدد من الملفات مثل"الإعلام والرئيس مين يقدر على الكلام"وملف آخر عن المعتقلين ،أما مقال" كيف تصبح طفلا للرئيس فى تسع خطوات"فكان السبب فى مصادرة أحد أعداد جريدة الصباح،أما المصادرة والفرم فكان مصير عدد "صوت الأمة "الذى تناول موضوعا عن زيارة الرئيس لوالدته فى مستشفى الجلاء..مسلسل الإغلاق مازال مستمرا فهو يهدد عدد من الصحف الأخرى -الخاصة- التى مازالت تحاول التغلب على شبح توقفها.
"ناصرية بلا ناصر" تبدو ظاهرة أيضا فى التشابه بين عهد عبد الناصر الذى لجأ فيه إلى تأميم الصجف،و الغاءالأحزاب وايقاف الصحف الناطقة باسمها وبالتالى سيطرة الدولة على الصحافة ،وبين العصر الحالى فكل الصحف- حتى لو كانت خاصة- يتم التحكم فى طبعها من خلال مؤسسة واحدة هى "مؤسسة الأهرام "للطباعة والتوزيع وهى المؤسسة الخاضعة للدولة .
"...you know too much "أنت تعرف أكثر مما يجب"...
أحد مشاهد فيلم "طير أنت" الذى يظهر فيه أحمد مكى مقلدا للعبقرى محمود مرسى فى فيلم"شئ من الخوف" وهو يقوم بقتل أحد رجاله ،وعندما يندهش الرجل من رغبة "مكى" فى قتله وهو يعتبر ذراعه الأيمن يخبره بالأنجليزية "you know too much"- الترجمة بالعربية "أنت تعرف أكثر مما ينبغى" -عبقرية المشهد تبدو أنها قابلة للتطبيق على المشهد آالصحفى فمن يعرف أكثر -أو يحاول يتم إبعاده عن المشهد الصحفى ..
فمعظم الإعلاميين الذى عاصروا ثورة 25 يناير وما تلاها من أحداث حتى 30 يونيو،اختفوا تدريجيا من المشهد،الذى بدا وكأنه يظلم تدريجيا مع إيقاف كل برنامج تليفزيونى، أو حتى جريدة ، أو عمود صحفى ،ولم يقتصر الأمر فقط على الإعلاميين التليفزيونين الكبار أو رؤساء بعض الصحف، بل شمل صغار الصحفيين،فخطر إغلاق الصحف يهدد مستقبلهم بل ويهدد استمرار عملهم فى الصحافة .
الخوف من أختفاء الصف الأول من الإعلاميين والصحفيين- حتى لو كانوا صغار سن- ممن عاصروا الثورة بأحداثها خلال الأربع سنوات الماضية ليس فقط سببه هو فكرة تقييد الحريات،بل سببه هو ضياع ذاكرة الثورة تدريجيا، وضياع الحقيقة وسط حالة من التشوش والتعتيم الذى تعانى منه صناعة الإعلام التى أصبحت شبيهة بصناعة الخوف..
وأخيرا.. القانون..
فرغم الرقابة الذاتية التى تفرضها الصحف على نفسها قهريا،ورغم الرقابة التى تمارسها الجهات السيادية والتى رصدتها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان فى ورقة بحثية بعنوان" تليفون من جهة سيادية - عن حجب ومصادرة الصحف المصرية بعد الدستور»وسجلت 14 واقعة حجب ووقف طباعة ومنع توزيع ومصادرة منذ تطبيق الدستور الحالى إلا إن ذلك لم يبدو كافيا ،فظهر مشروع قانون "مكافحة الأرهاب"الجديد ومشروع القانون الموحد لـ"تنظيم الصحافة والإعلام" أما قانون الأول فيتضمن مواد عقابية قد تصل إلى حد المنع ممارسة المهنة،بينما قانون تنظيم الصحافة والإعلام ففضلا عن تقيد حرية الصحفى فهو يعتدى على سلطات نقابة الصحفيين.
......
ملحوظة مصطفى أمين- مؤسس جريدة أخبار اليوم-و صاحب مقولة "الصحافة الحرة تقول للشعب ما يريده" ظل محبوسا خلال عهد عبد الناصرلمدة 9 سنوات كاملة بتهمة "التخابر لصالح أمريكا"،حتى أفرج عنه صحيا عام 1974!

وإن سألوك عن 25 يناير؟..قل: لا لم تكن ذكرى

وإن سألوك عن 25 يناير؟..قل: لا لم تكن ذكرى
 
"ساعات أقوم الصبح قلبي حزين
أطل بره الباب .. ياخدني الحنين"
يقولون عنكِ "ذكرى"، ولكنني لا أدرى عن أي ذكرى يتحدثون، فلا يزال الشعور بالخرطوش الذي مر بجانب أذني بفارق سنتيمتر واحد وكاد يدخل جسدي موجود..

بل إن مشهد الناس وهم يركضون، بينما قسم شبرا تتصاعد منه النيران، وذلك الشاب المجهول يخرج منه رافعا بيده الكثير من الأوراق، لا يزال في ذهني.

لا يزال شكل أمين الشرطة الذى وقف على الكوبرى فى شبرا وهو يطلق النيران، بينما الناس تحته تركض يمينا ويسارا لتجنب طلقاته، ماثلٌ بداخلي. وعلى بعد أمتار منه، كانت هناك محطة القطار التي كنت أراها لأول مرة في حياتي مدمرةٌ تماما وكل شيء ملقى في الشارع، وذلك "الكاوتش" يحترق ببساطة..

عن أي ذكرى يتحدثون؟! هل حكيت لك عن مرحلة البكاء التي شعرت بها وقتها بعد أن انقطعت بي السبل في الوصول إلى بيتي، والكيلومترات العشرة التي قطعتها سيرا، واضطراري إلى المكوث عند أحد أقاربي بعيدا عن أهلي لأول مرة في حياتي حتى الأول من فبراير، وخوفنا من الخروج بسبب الاشتباكات التي تدور بالقرب منا..

لستِ ذكرى، بل تفرضين نفسك فرضا. في أشد الأوقات فرحة أو حزن، تظهرين لتطرحي هذا السؤال.. وماذا بعد؟! هل انتهى بعد مرور خمس سنوات كل شئ؟!

"لسه الطيور بتفن ..
والنحليات بتطن والطفل ضحكه يرن مع إن ..
مش كل البشر فرحانين"

خمس سنوات مرت، والحياة لم تتوقف فيها، مظاهر الفرح والصخب والحزن والجنون يمكن رؤيتها بوضوح في ضواحي العاصمة ومحافظات أخرى. خمس سنوات تمر، وتلك الندبة في روحي أحاول أن أخفيها عن الجميع بالسخرية تارة، وبالصمت تارة أخرى. في الحقيقة، تلك الندبة ليست لدى أنا وحدى، بل لكل من قرر النزول إلى الميدان في ذلك اليوم. وفي الأيام التالية، هناك ندبة صغيرة يمكن رؤيتها بوضوح عند كل من شاهد ما حدث في تلك الأيام، ونادى بشعار "ارحل" في البداية.. ثم غير شعاره إلى "عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية".

هل أخبرك بمكونات تلك الندبة؟ هي الأمل المخلوط بالرغبة فى التغيير، المعجون بماء أنه: "كفى صمتا ثلاثين عاما"، مرويّة بشعور أننا يجب أن نحظى بحياة أفضل!

"حبيبي سكر مر طعم الهوي
فرق ما بينا البين ما عدناش سوا"

يقولون عنكِ ذكرى، لا أعرف كيف؟ وهناك هذا الحب الذي أراه في أعين كثيرة تجاهك، إذا سألتني عن سر معرفتي بالأمر. سأرد عليك بالصور المزينة بالشارة السوداء والتي علقتها الأمهات، لمن استشهد من أبنائهن وأزواجهن، في هؤلاء الرجال الذين فقدوا اطرافهم أو أعينهم، دون أن يختلج في قلوبهم لحظة ندم واحدة.. في هؤلاء الشباب الذي توقف زمنهم عند 25 يناير ولم يتزحزح قيد أنملة، ويريدون استكمال ما بدأوه.. ولكن "فرق بينكم البين"!

"آدي اللي كان.. وآدي القدر.. وآدي المصير
نودع الماضي.. وحلمه الكبير"

5 سنوات مرت عليكِ وعلى بداية التقويم الجديد لميلادي الحقيقي، انظر لوجهي في المرآة، فأجد  ملامحي قد تغيرت، ولكن نظرة تلك الفتاة التي  دخلت ميدان التحرير يوم 26 يناير 2011 متخفية، لئلا يراها أحد من عائلتها لم تتغير. أو نظرة تلك الفتاة التى اتجهت إلى عملها صباح يوم 29 يناير عقب ما تم تسميته "جمعة الغضب"، رافضة كل التحذيرات، لتلتقط  بعض الصور لك وحتى 11 فبراير. الصور التي تستخدمها كدليل على أن كان هناك "حلم كبير" اجتمع عليه الكل، صورٌ تضعها في مكان خفي حتى لا تراها، فتبكي على ما اعتبره البعض "مؤامرة" أو "ماضٍ" عليك أن تودعه بكل بساطة لأن الحياة تسير..!

"إيه العمل في الوقت ده يا صديق
غير إننا عند افتراق الطريق نبص قدامنا..
على شمس أحلامنا نلقاها بتشق السحاب الغميق"

5 سنوات مرت بالتمام والكامل، ولا يزال هناك طعم حلوى التفاح التى وزعها أحد الباعة فى الميدان  مجانا على الموجودين في فمي، لا يزال ذلك الهواء الحر الذي تنفسته لأول مرة في رئتي.. خمس سنوات، يحاولون فيها "وأدك" بكل شكل ممكن، يحاولون إيهامنا بأنك مجرد ذكرى يا "25 يناير" بأنك مجرد نزوة شباب علينا مفارقتها، وأن "نعقل بقى"! فلا يبقى أمامنا إلا كلمات "صلاح جاهين" وصوت ماجدة الرومي في "مفترق الطرق" وهي تؤكد أنه حتى لو افترقت بنا الطرق علينا مواصلة الطريق، فـ"شمس أحلامنا".. يوما ما "ستشق ذلك السحاب الغميق"

قصص حب قصيرة..جدا!

قصص حب قصيرة..جدا!
رجل وامرأة في مقهى لبابلو بيكاسو
رجل وامرأة في مقهى لبابلو بيكاسو
 
1-
بينما كان شعره الكثيف يتدلى على كتفيه، جلس إلى جوارها بعدما أنهيا حديث العمل، سألها: هل أنتِ سعيدة؟
هي: نعم
هو: وأنا سعيد طالما أنت سعيدة..
ابتسمت بخجل وهى تدرك أنه لا أمل، فالسنوات العشر الفارقة بينهما تجعل حبه لها أشبه بوردة حمراء لا يمكن أبدا أن تزهر في قلب صحراء قاحلة..

 2-
سألها: بماذا تحلمين؟
أجابته: أحلامي تساع الكون.. نفسى أكون حاجة ...
لم يسمعها وهى تكمل بقية أحلامها، فقد شرد بعيدا في ذهنه، فهو لا يريد امرأة تحلم، ويعلم جيدا أنه لن يتزوج امرأة تحلم كثيراً...

3-
هو: أقرب شخصية إلى قلبي هي "حسين" في الباب المفتوح، فأحيانا أشعر أنني أفكر مثله بالضبط
هي: وهل على أن أكون ليلى؟
أجابها بدهشة: ولم لا؟
هي: قد أكون.. ولكنني مثلها أخاف أن أقطع كل هذه المسافة الطويلة إليك وحدى

4-
كان يتأمل عيناها العميقة وفستانها ناصع البياض وشعرها المسترسل، بينما تشرح له طريقة العمل الجديدة التي وضعتها المؤسسة لخدمة الأطفال الفقراء..
قالت له: نريد عملا جاداً يا أستاذ...ألم تسمع ما يقولوه بأن أي مشروع لا ينجح إلا بوجودنا سويا، كأننا توأمان..
أنهت الحديث وهى تبتسم جذلة، كطفلة شقية، بينما تسلم هو الملف مبتسما في رفق وغادر سريعا، فقد كان يخشى أن يخبرها تلك الكلمات التي جالت في ذهنه: يا ليتنا توأمان بالفعل، لما كانت خانة الديانة اللعينة سببا في بعدى عنك إلى الأبد.

5-
بعد أن سألته عن أحواله، قالت: أحتاج عناوين كتب فى هذا المجال السياسى؟
هو: دقائق وستكون كل تلك الكتب عندك في هذه الدقائق
دخلت تتأمل صوره وصور ابنته، فرغم مرور 7 سنوات، لا تزال هي على حبها الصامت له، فهي غير قادرة على إخباره بأنه فتى أحلامها الأول.
 6-
هو: لكنه لا يحبك؟
هي: بلى يحبني، ولكن طريقة حبه مختلفة..
تأملها بأعين تتمنى لو تحتضنها بعنف وتخفيها عن عيون غيره، تأملها بأعين تفيض منها حب لا تراه.. تمتم لنفسه: "ستدركين لكن متأخرا.. عندما لا أكون موجود".

7-
"امنحيني بضع دقائق.. سأذهب لأدخن سيجارة" .
تركها وحدها في المقهى، بينما تعتمل ذكرياتهما بداخلها.
"حبه غير المعلن، الذى أدركته دون أن يتحدثا فيه قط، ثم استمرار هذا الحب رغم ارتباطها، والآن إعلان رغبته في الزواج منها بعد أيام من فشل ارتباطها".
قطع الجرسون أفكارها يسألها عما تريد تناوله.
"لا شيء"، أجابته بينما العصبية بدت طاغية على صوتها الرقيق، وهى تجمع حاجياتها لتغادر، لكن هناك.. على الطاولة.. كان هناك ورقة صغيرة، كتبُ فيها: "أعذرني، لم ولن أسامح نفسى، أنا لا استحق هذا الحب.. أنه حب أكبر منى".

8-
وسط الحضور الكثيف في حفل زفافهما، رفع يدها يقبلها، وبعينين مليئتين بالحب قال: أعدك أن أحبك للأبد، وأن يكون هذا اليوم هو بداية السعادة الحقيقية فى حياتك..
ابتسمت، ولكن لم يدرك أحد أن سر ابتسامتها لم تكن كلماته، بل كانت كلمات تلك السيدة العجوز من أقاربها التي تذكرتها فجأة: "البنت مثل الولد فى مجتمعنا، قد تحب شخصا، ولكنها في النهاية دوما تتزوج آخرا".

9-
هي: ولكن أنا أفعل ذلك لحمايتك، وحفاظا على حبك في قلبي، فمهما حدث لن أستطيع أن أحب غيرك.
هو بسخرية: وكيف هذا!
هي: ببساطة أنت تعودت على أننى أنا من يجب أن يعطى فى علاقتنا، وأنا ارتضيت بذلك، ولكنني الآن غير قادرة على تقديم أى شئ لك أو للعالم نفسه، وحتى أعود إلى نفسى، أنت لن تتنازل وتقرر العطاء أبدا، لذا فالأفضل أن أتركك لمن تقرر أن تعطيك حبها، بدلا من أن تفعل أنت ذلك بنفسك!
لم يصدق نفسه، وهو يراها تغادر المكان وتتركه إلى غير رجعة

10-
كان صوت زوجها وهو يطلب إعداد الطعام عاليا، فغطى على صوت ابنتها المصابة بالتوحد وهى تقوم بتكسير ألعابها كعادتها
تنهدت وهى تترك مشاهدة الفيلم الرومانسي لفاتن حمامة، تتذكر الرجل الآخر بين الفينة والأخرى، عندما طلبها للزواج.. رفضته، رفضت حبه الذى أعلنه على الملأ، لم تخبره أن خوفها من المخاطرة والتجربة السبب، الآن تشاهد صوره في وسائل الإعلام وقد صار مشهورا، ومعه ابنته الجميلة بينما يزور بلاد العالم
تنهدت مرة أخرى وهى تنظر إلى أواني الطعام.. فلا تجد طعاما بل شعورا مزيفا بالأمان!

 11-
هي: أنا لا أفهم! .. تتركني؟ لقد فعلت كل شئ !
هو: هذه هي المشكلة، أنت تفعلين كل شيء، أنت تقومين بحل كل مشكلة، تقولين ما يجب أن يقال، تصمتين بل تبتسمين في الوقت المناسب. بدهشة قالتها: وهل هذا خطأ؟
هو: خطأ لأنني لم أعد موجودا، لأنني صرت أفعل ما يجب على فعله، وليس ما أريد فعله، خطأ لأنك تسعين للكمال، أو لأن أقول إنكِ كاملة بالفعل، ولكن أنا لا أريده، أنا أريد أن أحيا كبشر.
كان ينظر للمرآة وهو يتخيل ذلك الحوار بينهما، فك ربطة عنقه قليلا، وبعدها قرر أنه لن يوضح  أي شيء، بل سيخبرها فقط برغبته فى الرحيل

عذرا أيها العالم.. حقا لا أريد أن أكبر!


كنت أُرتب كتبي وقصصي المتناثرة في كل مكان، عندما وقعت بين يدي تلك القصة "مروان والجمل" التي أحضرها لي والدى بعد عودته من السفر خارج مصر، وكانت تدور بشكل "فانتازي" حول رحلة أب وابنه، والأب في نفس عمر ابنه، وخلال الرحلة يخبر الأب ابنه مروان أنه كان يتمنى أن يظل صغيرا طوال حياته، لكنه تراجع فقط خوفا من رفاقه إذا كبروا وظل هو صغيرا وجاءوا يسألوه: "لماذا لم تكبر مثلنا؟".
تسللت الابتسامة إلى وجهي وأنا أراجع قصة الطفولة، لأسأل السؤال نفسه لنفسي: "هل علي أن أكبر حقا؟!"، أتذكر كلمات أمي لي في بعض الأحيان وهي تمزح معي بأننى يجب أن أكبر واكتفي من الأحلام، ثم أتذكر ذلك الموقف الآخر عندما كنت أحضر مناسبة عند أحد صديقاتي وانكسر شيء ما، بسرعة أخذت رد فعل معين، أسرعت طفلة إلىً وكانت في الخامسة من عمرها تبتسم لي وهى تقول: "أنت الوحيدة اللي عملتي نفس اللي عملته أنت زيي بنت صغيرة".
تقفز كل تلك الذكريات فجأة أمامي لأسأل نفسي ذلك السؤال "هل علي حقاً أن أكبر؟!"، "هل علي أن أكبر لأرى الوجه الحقيقي للعالم، لأرى القبح الذي يسكنه، أم لاعتاد على سوءه، وما المبهج حقاً في هذا العالم لكي يجعلني اتعامل معه بنضج وكِبر؟!".
"هل علي أن أكبر حقا؟!"، فأتابع برامج الشو كلها، وبرامج الطبخ، وبرامج المسابقات والمسلسلات لأتناقش فيها مع غيري فأصبح كبيرة وناضجة، ألا يمكنني أن اكتفى بفيلم كارتون مُبهج يجعلني اعتقد ولو كذباً أنني استطيع أن أحيا في هذا العالم بسعادة؟".
"هل علي أن أكبر حقا؟!.. هل علي أن أُدرك أن العالم العربي ينهار، وأن ما درسته في كتب التاريخ عن الوحدة العربية هراء وعلي أن أُلقيه في سلة المهملات بلا رجعة، أم علي أن أُدرك أن الدين لم يعد مجالا للوحدة والتسامح بين الشعوب، بل مادة للقتال والصدام، لكي يُقال علي فتاة كبيرة وذات عقل ناضج؟!".
هل الكِبر والنضوج أن اتعايش مع اختفاء أبناء جيلي إما في السجون والمعتقلات، أو بالهجرة دون رجعة إلى خارج مصر، وأن أسكت وألا انتقد، أن أقول نعم دوماً وأبدا دون تفكير، أن أخفض سقف طموحاتي لنكتفي بمن يعطينا النذر اليسير من حقوقنا؟!". مرة أخرى أسأل نفسي: "هل علي أن أكبر حقا؟!"،
"هل أن أكبر معناه أن نقبل أدوارا معينة خلقها لنا المجتمع كلنا منذ الولادة حتى الممات، أدوارا فرضها علينا فرضاً، لدرجة من يقرر الخروج على المسار ليشق طريقه بنفسه، يُصبح إنسان حالم لا يعرف شيئاً عن الحياة وأضاع سنوات عمره، هل هذا هو النضج! أن نقبل أي شيء فقط لأن الجميع فعل ذلك والجميع يفعل ذلك؟!".
إذا كان هذا هو النضوج أو الكبر، فعذرا لا أريده أيها العالم، أريد أن أظل تلك الطفلة الحالمة، التي تجري بالشوارع لتستمتع  بحبات المطر كأنها لا تزال في العاشرة من عمرها، إذا غضبت فهي تُنفس عن غضبها إما بمشاهدة فيلم كارتوني أو بالطهي الذي تعشقه، وتعتبر أن الورد هي الهدية الأمثل في الحياة".
عذرا أيها العالم لا أريد أن أكبر، لأقبل بالأمر الواقع، أو أنضج بأن أصبح نسخة مشوهة مثل الآخرين، بل جل ما أريده أن استمتع بطفولتي إذا كانت ستسمح لي بأن أحلم بحياة بها أمل، بوطن حقيقي يحترمني

لماهينور وشوكان ورفاقهم : أحسدكم على سجنكم

إنجي الطوخي تكتب لماهينور وشوكان ورفاقهم : أحسدكم على سجنكم

كُتب في: 24 2015 , ( 10 : 20 ) | لا توجد تعليقات

http://yanair.net/?p=916

1467409_10153109921577039_2280192347705812184_n
كان موعد القطار السابعة والنصف وأنا اجري للحاق به كما في الأفلام السينمائية ،انظر لساعتي الساعة سبعة ونصف إلا خمس دقائق “يا مسهل الحال هالحقه”…
قلتها وأنا أنظر للقطار علي الرصيف من الخارج قبل أن يستوقفني رجل أمن طالبا مني تفتيش الحقيبة في مدخل لا تتعدي مساحته 30 سنتيمتر يمر به كل الداخلون إلي المحطة رجال وسيدات بالمناسبة .
بعد خمس دقائق كاملة من انتظار للتفتيش ،اقف علي الرصيف وأنا انظر للقطار الذى يتحرك أمامي دون أن استطيع اللحاق به واضطر للانتظار ساعة كاملة للقطار التالي فقط بسبب خمس دقائق
……….
في رحلتي الصباحية إلى للعمل تبدأ عملية تفتيش أخرى قبل دخول المترو وبعد الخروج منه، اضطر الي تقديم حقيبتي بعد أن أخبر ضابط المترو أنه تم تفتيش الحقيبة مسبقا في محطة القطار
المرة الرابعة التي يتم تفتيش حقيبتي فيها لحظة دخولي العمل، اضحك مع تلك الفتاة وأنا اسخر ” دي المرة الرابعة اللي اتفتش النهارده، عامة انا بحط القنبلة في جيبي”
………..
لم يعد هناك مكان في مصر لا تدخله دون تفتيش، من حق الأمن بالطبع في ظل الظروف الحالية أن يشدد قبضته الأمنية ،ومن حقي أن اقول أني بت أشعر اني اعيش في ثكنة عسكرية مكبرة…ينقصني فقط الزي العسكري
…….
” المادة 65 من الدستور تعلن أن حرية الفكر والرأي مكفولة ..ولكل أنسان حق التعبير عن رأيه بالقول أو بالكتابة أو بالتصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر “عبارة أقرأها كثيرا مؤخرا!! وابتسم وأنا اتذكر الحكايات التي اسمعها ممن حولي …
……
تخبرني تلك الصديقة قصة زميلها الذى اضطر إلى مغادرة منزله سريعا،لاستقبال أحد اصدقائه القادم من خارج مصر حاملا له طرد مهم في وسط البلد ليلا.
فغادر المنزل دون بطاقة وعندما تم إيقافه من قبل ضابط الشرطة في الطريق لم يكن الأمر بسبب البطاقة – أخبرهم أنه يمكنه العودة للمنزل مع أمين الشرطة لإحضارها – بل كان أيضا السبب التي شيرت ولونه الأخضر الفاتح الذى يميل الي الفسفوري الذى يرتديه.
فقد استهجن الضابط الرسم المطبوع علي التي شيرت، وشك أن له علاقة بالإخوان .يعلنها الصديق واضحة أريد الرحيل من البلد وليحدث ما يحدث.
……
الحكايات لا تتوقف…
….
نتقابل أنا وصديقتي في ذلك الكافيه ،نتحدث ونتمازح حول ثقافاتها التي زادت باقتنائها أحد الروايات السياسية الشهيرة ،في اليوم التالي مباشرة نقرأ في الجرائد خبر ايقاف شاب يحمل نفس الرواية من قبل الأمن بعد أن حامت حوله الشكوك …فقد قرأوا بضع سطور بالصدفة داخل الرواية تتحدث عن السياسة وأنظمة الحكم.
اتصل بها لأطمئن عليها، واطلب منها عدم الخروج بالرواية حتي لا يحدث لها شيء!.
الحكايات لا تتوقف…
اخبرنا صديقنا الصحفي عن تلك الواقعة أمام مشرحة زينهم ،فأحد الشباب وقف مع مجموعة من أصدقائه لاستلام جثة صديقهم ،وخطأ الشاب كان في قرار فتح اللاب توب فقد كان هناك صورة لشعار لا للمحاكمات العسكرية على اللاب- لم يكن من الإخوان بالمناسبة- وبسببها تم القبض عليه، وزملائه حاليا يبحثون عنه..
….
الحكايات لا تتوقف..

بعد عام كامل من العمل الشاق في مشروع تخرجه يخبرني أخي ان ادارة كلية إعلام استدعته لأول مرة خلال سنوات دراسته، ليخبره الأساتذة اخلاء مسئوليتهم عن مجلة التخرج نهائيا، والسبب موضوعات قد تخل بالأمن القومي وقد تتسبب في استدعائهم للنيابة …بل ودعتهم الي تغيير اسم مجلة التخرج وإلا لن يتم قبولها …أما الموضوعات المرفوضة فتتناول الشرطة المصرية. نجلس سويا انا وهو لنتساءل بخيبة امل هل هذه هي الحرية التي يتم تعليمها للطلبة
…….
تحكي لي تلك الصديقة عن مديرها الذي يمنعهم نهائيا من ذكر كلمة ثورة يناير فى العمل …تستكمل بأنها قد تحملت الأمر في البداية باعتباره أمر سائد في البلد ،وهو كره ثورة يناير ممن حولها باعتبارها سبب الخراب اللي حل علي البلد ، ولكن ما كان غير محتملا هو قيام هذا المدير بمراقبة ما يكتبوه علي حساباتهم علي مواقع التواصل الاجتماعي ومعاملتهم وتقييمهم علي هذا الأساس.
…..
في النهاية …
….
إلى ماهينور وسناء ويارا سلام وزملائها، إلى شوكان وزملائه دوما أدعو الله أن تخرجوا بسلام من معتقلاتكم وأن أكتب إليكم مهنئة يوما ما…لكن حتى تأتى لحظة الأفراج عنكم فأنا لم أجد لدى ما أقوله سوى تلك الحكايات …حكايات أخفى بها شعوري بالحسد تجاهكم …فأنتم تعرفون حدود سجنكم ..تلك الغرفة التي لا تتجاوز مساحتها أمتار…أنتم تعرفون سبب سجنكم ..تعرفون المسئول عنه ..ولكنكم لا تعرفون الواقع خارج سجونكم … فالسجن الآن تجاوز فكرة الأسوار…فقد صار السجن في الجدران الواسعة…في الأوراق والكلمات. صار السجن في الهواء..!