نصيحة فيلم "الخطأ في أقدارنا": حب لآخر حتة ف قلبك
http://nooun.net/article/1295/
كتبت: إنجي الطوخي
وأنا صغيرة من ضمن الحواديت اللي كانت أمي بتحكيهالي وفضلت فاكراها رغم مرور السنين، حدوتة عن راجل كان عنده ثلاث أطفال صغيرين متعلقين بيه جدًا، الراجل ده وصّى ولاده إنه في حال وفاته يفتحوا صندوق صغير موجود تحت السرير.. المهم الراجل مات فعلاً بعدها بفترة قصيرة وولاده الصغيرين قرروا يفتحوا الصندوق.. المفاجأة إن الصندوق كان فيه ألعاب نارية ملونة ومعاها ورقة صغيرة والدهم كتب فيها إن أمله إن موته وفراقه ليهم ميكونش سبب في حزنهم أو انكسارهم، وإنه بيتمنى دايمًا لما يفتكروه يكون على وشوشهم ابتسامة ويضربوا الألعاب النارية دي.
الحدوتة فضلت مأثرة فيّ طول حياتي.. وكنت دايمًا بفتكرها وأبتسم.. مش بس عشان غريبة.. بس لأني كنت بحس فيها إن فيه ناس مش بتكتفي إنها ترسم الضحكة وهمّ عايشين في وسطنا، لأ ده بيرفضوا إن يكون فراقهم لينا سبب في حزننا.. فبيفكروا فينا وهمّ مش عايشين، وإزاي يكونوا سبب سعادتنا، أو زي ما قال منير "حب لآخر حتة في قلبك".. الحدوتة دي افتكرتها وأنا بتفرج على فيلم "الخطأ في أقدرانا"، أو "the fault in our stars".
الفيلم من إنتاج 2014 وبيحكي قصة "هايزل جرايز" المريضة بسرطان الرئة، عندها 17 سنة وبتتحرك في أي مكان بشنطة صغيرة عبارة عن أنبوبة أكسجين.. في أول الفيلم بتنضم لمجموعة دعم (مجموعات الدعم فكرة ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية كنوع من العلاج، بيجتمع فيه مجموعة من الأشخاص عندهم نفس المرض، وبيحاولوا يشاركوا تجاربهم مع غيرهم لمساعدتهم في العلاج).
في مجموعة الدعم "هايزل" بتتقابل مع "أغسطس والترز" 19 سنة، كان مصاب بالسرطان في قدمه لكنه قدر يتغلب عليها وبتر قدمه، وبقى يتحرك بقدم صناعية.. وبتحصل مناقشة بينهم.. "أغسطس" بيوصف إن الألم اللي بيصيب الإنسان لازم يتعامل معاه ويقبله.. وإنه ميستسلمش له وإن أكبر أمنياته رغم مرضه إنه يعمل حاجة يفضل الناس فاكرها بيه في الحياة.. و"هايزل" بترفض وجهة نظره وتقوله إنه مش واقعي، لأن قدر الناس الموت وبيصيب حتى المشاهير زي كليوباترا ومحمد علي، وإن النسيان دايمًا هو اللي بيحصده الواحد في الحياة.
لحد هنا والمشاهد متوقع إنه هيشوف فيلم عادي عن معاناة مرضى السرطان في أمريكا.
لكن الفيلم بياخد منحنى تاني خالص.. لما بتبدأ صداقة بين "هايزل" و"أغسطس" تطور لقصة حب رغم شخصية "أغسطس" و"هايزل" المتناقضة، "أغسطس" بيحب الحياة بشكل غير عادي، وبيحاول يقاوم أفكار "هايزل" المتشائمة اللي دايمًا بتقول إنه مينفعش يقع في حبها لأنها عبارة عن قنبلة موقوتة وممكن تنفجر وتؤذى كل اللي حواليها برحيلها المفاجئ.
أكبر هواجس "هايزل" هو حال أهلها وحال كل الناس اللي بتحبهم لو ماتت، لدرجة إنها بتسافر هي و"أغسطس" لأمستردام عشان تسأل كاتب روايات عن نهاية رواية كتبها عن مريضة سرطان، وإزاي أهلها عاشوا بعد ما بطلة الرواية اتوفت.
لكن المفاجأة اللي بتحصل إن "أغسطس" هو اللى بيموت قبل "هايزل"، بعد ما المرض رجع لجسده.. وساعتها حياة "هايزل" - اللي هي مستنية الموت أصلاً -بتتغير لأنها هي اللي بتشوف موته قدامها.. في جنازة "أغسطس"، "هايزل" بترفض تقول كلمة عنه من شدة آلامها، ولكنها على العكس بتلاقي إن "أغسطس" تركلها رسالة مع المؤلف فيها تأبين ليها.. الرسالة اللي كان هو المفروض يقولها في جنازتها لو ماتت قبله.. وبيقولها إنه محظوظ بحبها.. وإنه بيشوفها أجمل بنت.
أجمل ما في الفيلم.. البساطة اللي بتشوف فيها حاجة عمرك ما هتقدر تشوفها في الحياة العادية.. هي حياة مرضى السرطان.. وإزاي إننا مش بنشوف غير قشور من معاناتهم الحقيقية.. حاجة تانية بنشوفها هي إن فيه أفكار ممكن متاخدش بالك إنها مأثرة فينا لكنها موجودة طول الوقت.. زي الهاجس اللي دايمًا بينط في دماغنا إننا ممكن في لحظة نموت ونسيب اللي بنحبهم.. وخوفنا عليهم من الحزن على الفراق.. رغبتنا الشديدة من أول ما نتولد لغاية ما نموت في إن يبقى لينا أثر في الدنيا.. والناس تفتكرنا بعد ما نموت.. وإننا رغم كل شيء عمرنا ما نقدر نتوقع الحياة.. أما أهم فكرة في الفيلم هي إن فيه ناس من شدة حبهم لينا بيفكروا فينا حتى وهمّ مش موجودين في حياتنا، وإزاي يكونوا السبب في سعادتنا حتى وهم مش حوالينا.. ومنطقهم في كده كلمة قالها الكاتب لـ"هايزل" بعد وفاة "أغسطس": "مع نهاية كل حياة تبدأ حياة جديدة".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق