السبت، 11 أبريل 2015

شهداء مذبحة بورسعيد : نعتذر لا يوجد فلاش باك

شهداء مذبحة بورسعيد : نعتذر لا يوجد فلاش باك 

http://yanair.net/archives/29214
فى البداية ملحوظة صغيرة: حتى وقت قريب كنت لا أحب كرة القدم لا أفهم كثيرا فيها …باسثتناء أن ضربة الجزاء قد تعنى هدف
1- المكان : أمام شاشة الكيبورد
الزمان : 12 ديسمبر 2012
“قررت محكمة جنايات بورسعيد المنعقدة بأكاديمية الشرطة اليوم الأربعاء، حجز محاكمة المتهمين فى قضية ”مذبحة بورسعيد” التى يحاكم فيها 73 شخصاً من بينهم 9 من القيادات الأمنية بمديرية أمن بورسعيد و3 من مسئولي النادي المتهمين بقتل 74 من ألتراس الأهلي عقب مباراة الدوري بين الأهلي والمصري فى أول فبراير الماضي للحكم فى جلسه 26 يناير المقبل، وحظر النشر لأى تعليقات خاصة بالقضية لحين صدور حكم المحكمة” نشر بتاريخ 12 ديسمبر 2013 فى جريدة الوفد .
فلاش باك بتاريخ : 2 فبراير 2012
( هرج ومرج فى كل مكان …رائحة الدم الساخن والمتجلط مثل الغيمة تلف مشرحة زينهم لا يستطيع أحد سوى تنفسها ..بعد رائحة الفورمالين بالطبع …وصريخ تلك السيدة احتضنتها شقيقتها بقوة منعا لها من الانهيار – يرن بين جدران المشرحة- التى دخلتها متسللة مع زميلتى- وبل دفع الجميع إلى الذهول للحظات صغيرة بسبب قوة الحزن التى بانت فيه :هاتولى حق ابنى ..بتكتبوا ايه هاتوا حق ابنى..سبعين واحد يموتوا فى ماتش ليه ..ده لو اسرائيل مش هيعملوا فى عيالنا كده “)
فلاش باك آخر( بزمن غير محدد):
أخى الصغير يشجع فريقه المفضل” الزمالك”أمام شاشة التليفزيون ،صريخ هادر يملأ شقتنا الصغيرة أجرى سريعا لأرى ماذا حدث ، علامات الغضب والبكاء ترتسم على ملامح أخى يخبرنى وهو يصر على أسنانه بأن الزمالك هزٌم ، أغادر الغرفة مرة أخرى وعلامات البلاهة تظهر على وجهى وأنا أوجه إلى نفسى هذا السؤال “وأيه يعنى ” ..واضطر أشارك فى إعلان الحداد فى المنزل لفترة لا تقل عن ثلاث ساعات دون أن أفهم شيئا
2- المكان : أمام شاشة الكيبورد
الزمان 26 يناير 2013
“أصدرت محكمة جنايات بورسعيد المنعقدة بأكاديمية الشرطة اليوم السبت قرارها فى محاكمة المتهمين فى قضية “مذبحة إستاد بورسعيد” التى يحاكم فيها 99 شخصاً من بينهم 9 من القيادات الأمنية بمديرية أمن بورسعيد و3 من مسئولى النادى المصرى المتهمين بقتل 74 من ألتراس النادى الأهلى، عقب مباراة الدورى بين الأهلى والمصرى فى أول فبراير الماضى، وذلك بعد 10 شهور من الجلسات المتواصلة، وذلك بإحالة 21 من المتهمين إلى فضيلة المفتى لاتخاذ الرأى، وتأجيل النطق بالحكم إلى جلسة 9 مارس المقبل” نشر فى اليوم السابع بتاريخ 26 يناير 2013
فلاش باك بتاريخ 2 فبراير 2012
“على أحد الأرصفة بمشرحة زينهم سيدة تبكى بشدة ..علامات الفقر تبدو فى ملامحها وفى ملابسها..لا أعرف ماذا أفعل سوى أن أواسيها ..أحتضنها فى البداية ثم أبكى معها ..اسمعها تقول بصوت محشرج:ده استلف منى 20 جنيه علشان عايز يروح الماتش..مين هيساعدنى بعدك يا إسلام ..هاعمل أيه دولقتى من غيرك ..ده أنت اللى كنت بتساعدنى فى مصاريف أخواتك”
فلاش باك آخر ( بزمن غير محدد)
فى بيتنا الصغير أحاول ترتيب المنزل سريعا ، اسوى سرير أخى ولكن عندما أرفع الوسادة أجد ما يشبه الورقة الصغيرة ،فى سرى : آه يا بن الأيه أخيرا هامسك عليك حاجة بقى واكيد رسالة حب ، أجرى سريعا على والدى فى غرفتهما لأخبرهم بذلك السر ، لقد كبر صغيرهما وهاهو أصبح عاشق ، أفتح الورقة وأقرأ عليهم كلمات جادت بها قريحته عن حب ولكنى أصطدم فى النهاية وأسمع ضحكات والدًى على ًعندما أجد أن تلك الكلمات لم تكن لحبيبة وأنما لمعشوقته :كرة القدم وخصوصا فريقه: الزمالك ..أعود خالية الوفاض وفى نفسى ذلك السؤال الحائر : على أيه يا خويا ؟!”
3- المكان:أمام شاشة الكيبورد
الزمان :9 مارس 2013
“في جلسة استغرقت 8 دقائق، وخطفت أنظار الجميع، قضت محكمة جنايات بورسعيد المنعقدة بأكاديمية الشرطة للنطق بالحكم في قضية “مذبحة بورسعيد” بمعاقبة 21 متهمًا بالإعدام شنقا،كما قضت ببراءة 28 متهما،وقضت المحكمة بمعاقبة كل من أحمد علي رجب بالحبس سنة واحدة، ومعاقبة 10 متهمين بالحبس لمدة 15 سنة بينهم اللواء عصام سمك مدير أمن بورسعيد السابق، وقضت أيضا بالحكم على 5 أشخاص بالمؤبد، و6 متهمين بالحبس 10 سنوات، ومتهمين بالحبس 5 سنوات ولم يتم إدانة أي من قيادات الداخلية باستثناء الحكم بالحبس المشدد 15 عاما على كل من اللواء عصام الدين محمد سمك مدير أمن بورسعيد السابق والعقيد محمد محمد سعد،وحصل 7 ضباط آخرون على أحكام بالبراءة.. نشر بتاريخ 9 مارس 2013 فى بوابة الأهرام
فلاش بتاريخ ( 2 فبراير2012)
-( كان أحد الموظفين بالمشرحة يتحدث لزميلتى ، عندما انشغلت أنا عنهم تماما بمشهد آخر .. الزحام خارج باب المشرحة هائلا كأنه يوم الحشر ..هائل هنا ليس بمعنى أنك لن تجد موضع لقدمك بل أنك قد تكون غير قادر على التنفس حتى !، كان البعض يجلس على سور المشرحة، أما فى مدخل المشرحة فكانت السيدات يجلسن ، ويولون بحرقة ينتظرن أى نداء من الداخل يخبرهن عن مصير رفات أبنائهن..اركز قليلا مع تلك المرأة التى تنوح وهى جالسة على الأرض بصوت مكسور: ياعرس التراب يا أحمد.. نظرة عينيها للسماء كشفت عن وجه كان ينتظر فرحة سرعان ما انكسرت ..عندما سألت قالوا لى أنها خطيبة أحد الشهداء..أدركت الآن سر نظرتها !” .
-فلاش باك آخر بزمن غير محدد
أخى يتحدث مع أبى عن حبه للألتراس وأهميته ،أسمع نقاشا عن رغبة أخى فى الانضمام لهم ،علامات ضيق تظهر على وجه أبى ، حدة النقاش تزيد ..فى النهاية يضطر أخى إلى الإذعان لحديث أبى يخرج من الغرفة والغضب يكاد يصبح جزءا من ملامحه ..من بعيد أراقب المشهد وعلامات بلاهة تظهر على وجهى للمرة الثانية وأسأل نفسى” أيه الفضا ده ؟!”.
4- المكان : أمام شاشة الكيبورد
الزمان : أحد أيام شهر ديسمبر :
أحاول جاهدة متابعة سير قضية “مذبحة بورسعيد ” التى نسيتها لفترة طويلة فتظهر الأخبار كالتالى :
“حددت محكمة جنايات بورسعيد جلسة 22 أكتوبر المقبل لنظر قضية إعادة إجراءات محاكمة 11 متهما كانوا هاربين وصدرت ضدهم أحكام غيابية، تراوحت بين الإعدام و المؤبد والسجن المشدد 15 عاما، في القضية المعروفة إعلاميا بـ”مجزرة بورسعيد” نشر فى جريدة الوطن بتاريخ 28 سبتمبر 2013
“أجلت محكمة جنايات بورسعيد، الثلاثاء، نظر إعادة محاكمة 11 متهمًا صدرت ضدهم أحكام تراوحت ما بين الإعدام والمؤبد والسجن المشدد 15 عامًا، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«مجزرة بورسعيد»، التي راح ضحيتها 74 من شباب «ألتراس أهلاوي»، إلى جلسة 18 ديسمبر المقبل وأمرت المحكمة المنعقدة في أكاديمية الشرطة بالتجمع الخامس، بإخلاء سبيل الـ11متهمًا” نشر فى جريدة المصرى اليوم بتاريخ 22 أكتوبر 2013
“قضت محكمة النقض, برئاسة المستشار أنور الجابري وعضوية المستشارين أحمد عبدالقوي وحامد عبداللطيف بتأجيل نظر الطعن المقدم من 26متهمًا في القضية المعروفه إعلاميًا “بمذبحة بورسعيد” لجلسة 6 فبراير المقبل للنطق بالحكم” نشر فى الوفد بتاريخ 5 ديسمبر 2013
، ”
فلاش باك بتاريخ 2 فبراير 2012
أجلس أمام أحد الشاشات الكمبيوتر فى مكان عملى من المفترض أن أكتب قصص عما رأيته اليوم باعتبارى صحفية ، لا أعرف فقط أبكى بحرقة شديدة بدلا من الضغط على أزرار الكبيورد، يدخل المدير علىً ثم أحد زملائى ماذا حدث أكنت تبكين؟!، أمسح دموعى سريعا : لا مفيش حاجة أنا بس متأثرة شوية، أعود للنظر إلى شاشة الكيبورد وأنا أسأل نفسى : ماذا أحكى لهم ..عن تلك الدماء التى كانت تغطى طرقات فى المشرحة ،أم عن التوابيت التى ملأت الساحة وكنت السبب فى صريخ مازال يصم آذانى ..أحاول الكتابة مرة أخرى ولكن صوت زميلتى ووجهها لا يفارق خيالى وهى تقول مرتعشة : أنا مش هاعرف انام تانى بعد ما شوفت الجثث !..اتذكر تلك النقالة التى كانت تمر فى وسط المشرحة واضطررت إلى الالتصاق بما ورائى حتى تمر ..ولكن صرخة مكتومة ندت عنى عندما اكتشفت أننى كنت استند إلى جثة شاب عمره 17 عاما ..يا الله أنه فى عمر أخى !…
فلاش باك ( بزمن غير محدد ولكنه فى الحقيقة يبدأ من تاريخ 2 فبراير 2012 )
علامات التعجب تبدو من فترة لأخرى على أخى فهو يلاحظ أننى لم أعد اسفه من آرائه الكروية، أو حتى انتقد مشجعى كرة القدم كما كنت أفعل قديما ، خناقاتنا الصغيرة على من مشاهدة التليفزيون – لأنه لا يأتى إلا ببرامج كروية – انتهت بل وبدأت أتابع معه مباريات كرة القدم حتى لو لم أكن أفهم شيئا ، ودوما أطلب منه بضحكة أن يشرح لى آخر الأخبار الكروية بكلمتى الشهيرة: ما ترجم ليا اللى بيقوله،حتى أننا صار لنا نفس الرأى (لأول مرة سخرنا من مدحت شلبى فى أحدى حلقات برنامجه بأنه ترك الكرة وصار يتحدث عن السياسة دون مبرر)..
5- المكان : أمام شاشة الكيبورد
الزمان : 6 فبراير 2014
أقرأ ذلك الخبر

“محكمة النقض تقرر إعادة المحاكمة فى قضية”مذبحة بورسعيد” وتقضى بقبول طعن 34 متهمًا محكوما عليهم بـالإعدام والمؤبد.. وأهالى الشهداء وألتراس أهلاوى يتظاهرون أمام دار القضاء العالى ويرددون “القصاص القصاص”..6 فبراير الماضى
-لا يوجد فلاش باك
-أحاول أن أسترجع الفلاش باك لست كريمة “أم أسلام ” الذى كان يساعدها فى مصاريف المنزل والإنفاق على ابنتيها”شيماء وإيمان” ، أو جدة أحمد اسماعيل التى كانت أمنيتها فى الحياة أن تراه عريسا كما كانت تنتحب أمام بوابة المشرحة ” وينك يا أحمد بدى أشوفك يا عريس ..لا يوجد .لن يوجد ذلك الفلاش باك …ليصف صدمة والدة ” أحمد طه “الذى لم يتعدى عمره 15 عاما وتركها وحيدة ، لن يوجد فلاش باك ليخبرنا وهى التى كانت ترى أن تلك المذبحة لن تصدر عن اسرائيل نفسها .ردة فعلها بعد حكم قبول الطعن فى القضية ..لن يوجد فلاش باك ليخبرنا عن صدمتها التى أصبحت الآن صدمتين مرة فى فقدان ابنها ..ومرة فى الحكم الذى قد لايأتى بحق ابنها ..
لا يوجد فلاش باك مرة أخرى
أما الزمان فهو بعد قراءة الخبر السابق بثلاث أيام ..
9 فبراير 2014 فى مباراة الزمالك مع ايه اس دوان بطل النيجر
لم يصدق أخى وأنا أخبره أننى سأحضر معه المباراة فى الأستاد ، كان الدخول صعبا ولكننى استطعنا اجتيازه ، كانت دخلة جماهير الزمالك وأدائهم راقيا بالفعل ( كما سبق وأخبرنى أخى محاولا استمالتى لتشجيع فريقه الزمالك ) …كانت قوات الداخلية تنتشر أمامنا مع أن الملعب كان شبه خاليا بالنسبة لى..الهتاف الذى أنطلق من رابطة مشجعى الزمالك فى نهاية المباراة لم يكن مدهشا لأخى ..لكن ما كان مدهشا لى وله على السواء هو مشاركتى لرابطة “وايت نايس” الهتاف.. لم أكن انتبه لنفسى فقد كانت هناك سؤالين بداخلى ..هل كانت الداخلية تصطف بنفس الشكل فى مباراة ” الأهلى والمصرى ” من عامين ..وأين كانوا وقت مقتل 74 شاب وطفل ليس لهم أى انتماء سياسى أو حزبى أو دينى …(الداخلية بلطجية …جايين ليه ..مش ناسيين التحرير … ومجموعة أخرى من الشتائم المنتقاة التى لا يمكن كتابتها )علت فى سماء ستاد القاهرة من الجميع فى ذلك التوقيت ..أو لنقل فى نفس التوقيت .. أعتقد أنهم هناك عند ربهم سمعوها وأدركوا أنها أقصى ما نستطيع عمله حتى الآن ..
آه بالمناسبة كان هناك ذلك الخبر : “مساعد وزير الداخلية الأسبق يؤكد أن أحكام البراءة لجميع الضباط فى قضايا قتل المتظاهرين، هى انتصار لجهاز الشرطة” نشر فى صحيفة أخبار اليوم بتاريخ 23 فبراير 2014 …!..شهداء مذبحة بورسعيد حقا نعتذر.. لم يعد هناك مساحة لـ”فلاش باك” !
















ليست هناك تعليقات: