- عايزة ألبس فستان.
بقلم : إنجي الطوخي
http://www.nooun.net/article/print/964/
كانت الإجابة الوحيدة اللي عندي للسؤال اللي سألوه.. بس معرفتش أقولها إزاي.. كنت في الجامعة وبحضر نموذج من النماذج السياسية في كلية سياسة واقتصاد.. وفيه مجموعة بنحضر لأسئلة مع بعض، وكان السؤال اللي المفروض أجاوب عليه: إيه الأمنية اللي كان نفسك تحققيها ومقدرتيش؟!
صمت من ناحيتي لفترة طويلة.. طب أقولهاله دلوقتي إزاي والنبي؟! ثانية واحدة، بتخيل منظرهم وأنا بقولهم نفسي ألبس فستان.. الراجل والبنات اللي معاه مش بعيد هوب يجروا ناحيتي يضربوني.. يعني إحنا بناقش قضايا دولية مهمة، وإنتي حضرتك جاية تهزري وأمنيتك تلبسي فستان!
بس دى كانت حقيقة.. ساعتها على الأقل.. فأنا مع ناس غيري كتير التليفزيون كان ملجأنا الوحيد للترفيه عن نفسنا.. وكانت كل الأفلام القديمة وحتى الجديدة بتطلع فيها البنات بتلبس فساتين.. إذن فالزي الرسمي للبنات بالنسبة ليّ هو الفستان.. أنا سستمت نفسي على كده.. وطبعًا ده كان صدمة ليّ كبيرة تانية، بعد ما دخلت الكلية واكتشفت إن مفيش فساتين.. مش هلبس فستان.. يعنى مش هبقى زي الست نجلاء فتحي؟ ولا فاتن حمامة؟! أكيد إنت بتهزر.
وهنا يأتي السؤال: أيوة أنا سامعة حضرتك.. إيه المشكلة يعني لما تلبسي فستان؟!
- يووه هيحصل بلاوي وكوارث.. أولًا المشكلة الأزلية المواصلات والحركة الكتير.. يعني فكرة رفع الفستان خلال محاولة النط في تاكسي.. أو الشعلقة في أحد الميكروباصات الحكومية العتيدة، بالنسبة ليّ حتى لو مش هتسبب تحرش.. فممكن تسبب معاكسات.. أو تعليقات من نوعية: "إيه قلة الأدب دي!"، ولأن ساعتها موضة الجيبات الواسعة مكانتش لسه طلت علينا بهذا الشكل اللطيف، فكانت دايمًا الفكرة "وعلينا بإيه من ده كله! خلينا في السيف سايد" وهنلبس ذلك اللبس الملعبك اللي بيلبسه بقية الشعب المصري.. ذلك اللبس اللي بلا هوية وبلا شكل محدد.
محدش فكّر إن الشعب المصري تقريبًا هو الوحيد اللي معندوش زي رسمي زي بقية الشعوب التانية! باستثناء.. الزي الفرعوني اللي بيطلعوا بيه في التليفزيون.. "هلبس إزاي أنا زي الفراعنة؟! مش فاهمة!".
وده يفسرلك عزيزي الرجل اللي عمرك ما أخدت بالك منه وإنت دايمًا تقعد تقدم تعليقات وسخرية من نوع: "وإيه اللبس ده!"، "بنات مصر معندهاش ذوق".. "بنات مصر المسترجلة".. طبعًا فيه أسباب تانية للنقطة الأخيرة دي أنا في غنى عن ذكرها حماية لحياتي نفسها.. بس الفكرة فعلًا هو إن ظروف المجتمع مش بتسمح للبنت بالاهتمام بنفسها زي ما هي عايزة.. ولو ده حصل واتعاملت مع نفسها على إنها بنت فعلًا.. فهي هتخاف جدًا من المعاكسات، وصدقني "من كل الأعمار".. طبعًا مش هنتكلم عن فكرة التحرش.. أو تعليقات من طنط فوزية الحشرية: "هي مهتمة بنفسها أوي كده ليه؟".. "أكيد يا خويا في الأمور أمور".. وتلاقيها بتغمز بعينها.
الحاجة التانية اللي يفسرهالك عزيزي الرجل.. ليه دايمًا الأفراح والليالي الملاح بتكون بمثابة أتيليه مفتوح لأحدث أنواع وأشكال الفساتين، من قِبل صاحبات العروسة وقرايبها وأقارب العريس.. بعيدًا عن نظرية المؤامرة وفكرة اصطياد عريس.. نخلي عندنا نية طيبة شوية، البنات بالظبط بتبقى ما صدقت مناسبة تعيش فيها لحظات أنوثة حقيقية زي ما ربنا خلقها فعلًا.. من غير خوف ولا قلق من تحرش ولا معاكسة ولا كسوف من اللي حواليها إنها بتهتم بنفسها.. حتى لو كان من خلال فستان.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق