إنجي الطوخي تكتب لماهينور وشوكان ورفاقهم : أحسدكم على سجنكم
كُتب في:
24 2015 , ( 10 : 20 ) | لا توجد تعليقات
http://yanair.net/?p=916
قلتها وأنا أنظر للقطار علي الرصيف من الخارج قبل أن يستوقفني رجل أمن طالبا مني تفتيش الحقيبة في مدخل لا تتعدي مساحته 30 سنتيمتر يمر به كل الداخلون إلي المحطة رجال وسيدات بالمناسبة .
بعد خمس دقائق كاملة من انتظار للتفتيش ،اقف علي الرصيف وأنا انظر للقطار الذى يتحرك أمامي دون أن استطيع اللحاق به واضطر للانتظار ساعة كاملة للقطار التالي فقط بسبب خمس دقائق
……….
في رحلتي الصباحية إلى للعمل تبدأ عملية تفتيش أخرى قبل دخول المترو وبعد الخروج منه، اضطر الي تقديم حقيبتي بعد أن أخبر ضابط المترو أنه تم تفتيش الحقيبة مسبقا في محطة القطار
المرة الرابعة التي يتم تفتيش حقيبتي فيها لحظة دخولي العمل، اضحك مع تلك الفتاة وأنا اسخر ” دي المرة الرابعة اللي اتفتش النهارده، عامة انا بحط القنبلة في جيبي”
………..
لم يعد هناك مكان في مصر لا تدخله دون تفتيش، من حق الأمن بالطبع في ظل الظروف الحالية أن يشدد قبضته الأمنية ،ومن حقي أن اقول أني بت أشعر اني اعيش في ثكنة عسكرية مكبرة…ينقصني فقط الزي العسكري
…….
” المادة 65 من الدستور تعلن أن حرية الفكر والرأي مكفولة ..ولكل أنسان حق التعبير عن رأيه بالقول أو بالكتابة أو بالتصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر “عبارة أقرأها كثيرا مؤخرا!! وابتسم وأنا اتذكر الحكايات التي اسمعها ممن حولي …
……
تخبرني تلك الصديقة قصة زميلها الذى اضطر إلى مغادرة منزله سريعا،لاستقبال أحد اصدقائه القادم من خارج مصر حاملا له طرد مهم في وسط البلد ليلا.
فغادر المنزل دون بطاقة وعندما تم إيقافه من قبل ضابط الشرطة في الطريق لم يكن الأمر بسبب البطاقة – أخبرهم أنه يمكنه العودة للمنزل مع أمين الشرطة لإحضارها – بل كان أيضا السبب التي شيرت ولونه الأخضر الفاتح الذى يميل الي الفسفوري الذى يرتديه.
فقد استهجن الضابط الرسم المطبوع علي التي شيرت، وشك أن له علاقة بالإخوان .يعلنها الصديق واضحة أريد الرحيل من البلد وليحدث ما يحدث.
……
الحكايات لا تتوقف…
….
نتقابل أنا وصديقتي في ذلك الكافيه ،نتحدث ونتمازح حول ثقافاتها التي زادت باقتنائها أحد الروايات السياسية الشهيرة ،في اليوم التالي مباشرة نقرأ في الجرائد خبر ايقاف شاب يحمل نفس الرواية من قبل الأمن بعد أن حامت حوله الشكوك …فقد قرأوا بضع سطور بالصدفة داخل الرواية تتحدث عن السياسة وأنظمة الحكم.
اتصل بها لأطمئن عليها، واطلب منها عدم الخروج بالرواية حتي لا يحدث لها شيء!.
الحكايات لا تتوقف…
اخبرنا صديقنا الصحفي عن تلك الواقعة أمام مشرحة زينهم ،فأحد الشباب وقف مع مجموعة من أصدقائه لاستلام جثة صديقهم ،وخطأ الشاب كان في قرار فتح اللاب توب فقد كان هناك صورة لشعار لا للمحاكمات العسكرية على اللاب- لم يكن من الإخوان بالمناسبة- وبسببها تم القبض عليه، وزملائه حاليا يبحثون عنه..
….
الحكايات لا تتوقف..
…
بعد عام كامل من العمل الشاق في مشروع تخرجه يخبرني أخي ان ادارة كلية إعلام استدعته لأول مرة خلال سنوات دراسته، ليخبره الأساتذة اخلاء مسئوليتهم عن مجلة التخرج نهائيا، والسبب موضوعات قد تخل بالأمن القومي وقد تتسبب في استدعائهم للنيابة …بل ودعتهم الي تغيير اسم مجلة التخرج وإلا لن يتم قبولها …أما الموضوعات المرفوضة فتتناول الشرطة المصرية. نجلس سويا انا وهو لنتساءل بخيبة امل هل هذه هي الحرية التي يتم تعليمها للطلبة
…….
تحكي لي تلك الصديقة عن مديرها الذي يمنعهم نهائيا من ذكر كلمة ثورة يناير فى العمل …تستكمل بأنها قد تحملت الأمر في البداية باعتباره أمر سائد في البلد ،وهو كره ثورة يناير ممن حولها باعتبارها سبب الخراب اللي حل علي البلد ، ولكن ما كان غير محتملا هو قيام هذا المدير بمراقبة ما يكتبوه علي حساباتهم علي مواقع التواصل الاجتماعي ومعاملتهم وتقييمهم علي هذا الأساس.
…..
في النهاية …
….
إلى ماهينور وسناء ويارا سلام وزملائها، إلى شوكان وزملائه دوما أدعو الله أن تخرجوا بسلام من معتقلاتكم وأن أكتب إليكم مهنئة يوما ما…لكن حتى تأتى لحظة الأفراج عنكم فأنا لم أجد لدى ما أقوله سوى تلك الحكايات …حكايات أخفى بها شعوري بالحسد تجاهكم …فأنتم تعرفون حدود سجنكم ..تلك الغرفة التي لا تتجاوز مساحتها أمتار…أنتم تعرفون سبب سجنكم ..تعرفون المسئول عنه ..ولكنكم لا تعرفون الواقع خارج سجونكم … فالسجن الآن تجاوز فكرة الأسوار…فقد صار السجن في الجدران الواسعة…في الأوراق والكلمات. صار السجن في الهواء..!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق