الثلاثاء، 16 فبراير 2016

عذرا أيها العالم.. حقا لا أريد أن أكبر!


كنت أُرتب كتبي وقصصي المتناثرة في كل مكان، عندما وقعت بين يدي تلك القصة "مروان والجمل" التي أحضرها لي والدى بعد عودته من السفر خارج مصر، وكانت تدور بشكل "فانتازي" حول رحلة أب وابنه، والأب في نفس عمر ابنه، وخلال الرحلة يخبر الأب ابنه مروان أنه كان يتمنى أن يظل صغيرا طوال حياته، لكنه تراجع فقط خوفا من رفاقه إذا كبروا وظل هو صغيرا وجاءوا يسألوه: "لماذا لم تكبر مثلنا؟".
تسللت الابتسامة إلى وجهي وأنا أراجع قصة الطفولة، لأسأل السؤال نفسه لنفسي: "هل علي أن أكبر حقا؟!"، أتذكر كلمات أمي لي في بعض الأحيان وهي تمزح معي بأننى يجب أن أكبر واكتفي من الأحلام، ثم أتذكر ذلك الموقف الآخر عندما كنت أحضر مناسبة عند أحد صديقاتي وانكسر شيء ما، بسرعة أخذت رد فعل معين، أسرعت طفلة إلىً وكانت في الخامسة من عمرها تبتسم لي وهى تقول: "أنت الوحيدة اللي عملتي نفس اللي عملته أنت زيي بنت صغيرة".
تقفز كل تلك الذكريات فجأة أمامي لأسأل نفسي ذلك السؤال "هل علي حقاً أن أكبر؟!"، "هل علي أن أكبر لأرى الوجه الحقيقي للعالم، لأرى القبح الذي يسكنه، أم لاعتاد على سوءه، وما المبهج حقاً في هذا العالم لكي يجعلني اتعامل معه بنضج وكِبر؟!".
"هل علي أن أكبر حقا؟!"، فأتابع برامج الشو كلها، وبرامج الطبخ، وبرامج المسابقات والمسلسلات لأتناقش فيها مع غيري فأصبح كبيرة وناضجة، ألا يمكنني أن اكتفى بفيلم كارتون مُبهج يجعلني اعتقد ولو كذباً أنني استطيع أن أحيا في هذا العالم بسعادة؟".
"هل علي أن أكبر حقا؟!.. هل علي أن أُدرك أن العالم العربي ينهار، وأن ما درسته في كتب التاريخ عن الوحدة العربية هراء وعلي أن أُلقيه في سلة المهملات بلا رجعة، أم علي أن أُدرك أن الدين لم يعد مجالا للوحدة والتسامح بين الشعوب، بل مادة للقتال والصدام، لكي يُقال علي فتاة كبيرة وذات عقل ناضج؟!".
هل الكِبر والنضوج أن اتعايش مع اختفاء أبناء جيلي إما في السجون والمعتقلات، أو بالهجرة دون رجعة إلى خارج مصر، وأن أسكت وألا انتقد، أن أقول نعم دوماً وأبدا دون تفكير، أن أخفض سقف طموحاتي لنكتفي بمن يعطينا النذر اليسير من حقوقنا؟!". مرة أخرى أسأل نفسي: "هل علي أن أكبر حقا؟!"،
"هل أن أكبر معناه أن نقبل أدوارا معينة خلقها لنا المجتمع كلنا منذ الولادة حتى الممات، أدوارا فرضها علينا فرضاً، لدرجة من يقرر الخروج على المسار ليشق طريقه بنفسه، يُصبح إنسان حالم لا يعرف شيئاً عن الحياة وأضاع سنوات عمره، هل هذا هو النضج! أن نقبل أي شيء فقط لأن الجميع فعل ذلك والجميع يفعل ذلك؟!".
إذا كان هذا هو النضوج أو الكبر، فعذرا لا أريده أيها العالم، أريد أن أظل تلك الطفلة الحالمة، التي تجري بالشوارع لتستمتع  بحبات المطر كأنها لا تزال في العاشرة من عمرها، إذا غضبت فهي تُنفس عن غضبها إما بمشاهدة فيلم كارتوني أو بالطهي الذي تعشقه، وتعتبر أن الورد هي الهدية الأمثل في الحياة".
عذرا أيها العالم لا أريد أن أكبر، لأقبل بالأمر الواقع، أو أنضج بأن أصبح نسخة مشوهة مثل الآخرين، بل جل ما أريده أن استمتع بطفولتي إذا كانت ستسمح لي بأن أحلم بحياة بها أمل، بوطن حقيقي يحترمني

ليست هناك تعليقات: